الشيخ حسن الجواهري
332
بحوث في الفقه المعاصر
التدريجي فما هي مقتضى القاعدة ؟ نقول : إذا لم نقل بذلك فتكون المسألة هي عبارة عن الشك في معاملة أنها ربوية أم لا ؟ في اليوم الأول وفي اليوم الثاني . وهنا جعل الشيخ الأنصاري ( 1 ) البحث قسمين : القسم الأول : في الأصل اللفظي . القسم الثاني : في الأصل العملي . أما القسم الأول : فقال بعدم التمسك ب - « أوفوا بالعقود » لأنه تمسك بالعام في الشبهة الموضوعية للخاص ، على أنه في خصوص العلم الإجمالي التدريجي لا يجوز التمسك بالعام لسقوط ظهور العموم فيكون مجملاً . وأما في القسم الثاني : فمن ناحية التكليف قال بجريان أصالة الإباحة والحل ، ومن ناحية الوضع قال بأصالة الفساد ، ثم قال بأن أصالة الفساد غير مترتبة على حرمة المعاملة الربوية ، فإذا زالت الحرمة بأصالة الإباحة والحل فلا يزول الشك في الصحة والفساد فتجري أصالة الفساد ، ثم قال بعد ذلك : ما دام العلم الاجمالي بلا أثر فيجري الأصل اللفظي كما يجري الأصل العملي . ثم قال : لكن الظاهر الفرق بين الأصول اللفظية والعملية ، ثم قال تأمل . ولعله إشارة إلى أن المانع من جريان الأصل العملي هو العلم المنجز ولا علم منجز هنا فيجري الأصل العملي ، أما الأصول اللفظية فالمانع من جريانها هو إجمال الدليل بواسطة العلم الإجمالي وإن لم يكن منجزاً . ثم أشكل الشيخ النائيني على الشيخ : إذ أن مبنى الشيخ هو أن الأحكام الوضعية منتزعة عن الأحكام التكليفية ، فإذا استفاد الحل والإباحة في هذه المعاملة بأصالة الحل فلا بدّ أن يستفيد الشيخ الصحة لا الفساد ، إذ أصالة
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 256 ، طبعة حجرية .